الشيخ الأنصاري
379
مطارح الأنظار ( ط . ج )
ومنها « 1 » : أنّ غاية ما يستفاد من الآية نفي العذاب الفعلي ولو في الآخرة ، وهو لا ينافي الاستحقاق ، لمكان العفو . واستحقاق العقاب في المستقلّات العقليّة ممّا لا يدانيه ارتياب . واعترض عليه في الوافية : بأنّ الواجب ما يجوّز العقل ترتّب العقاب على تركه « 2 » ، وبعد ما عرفت من العفو - كما اعترفت به - لا يجوّز العقل ترتّب العقاب على المدركات العقليّة ؛ للقطع بصدق المخبر بالعفو . والجواب عنه : أنّ تعريف الواجب بما ذكره إنّما هو اقتراح من نفسه - قدّس اللّه نفسه - فإنّ حقيقة الوجوب هو الطلب « 3 » الأكيد ، وهو أمر بسيط لا مدخل لتجويز ترتّب العقاب عليه فيه ، كيف ! ولا نقول بمدخليّة الاستحقاق أيضا « 4 » في حقيقته . وأمّا ما عرّفه بعضهم بما يترتّب على تركه الذمّ والعقاب « 5 » ، فهو تعريف باللازم ، وعلى تقديره فلا غائلة أيضا ؛ لأنّ تجويز ترتّب العقاب على تركه إنّما هو من حيث ذات الواجب مع قطع النظر عمّا عداه ، وهذا موجود في المقام وإن لم نجوّز ترتّب العقاب على تركه نظرا إلى امتناع تخلّف وعده سبحانه ، فإنّ عدم التجويز لعارض ليس بضائر ، كما لا يخفى .
--> ( 1 ) في ( ط ) : « الثاني » . ( 2 ) الوافية : 172 . ( 3 ) في ( ط ) زيادة : « الحتمي » . ( 4 ) لم يرد « أيضا » في ( ط ) . ( 5 ) كما عرّفه المعتزلة حسب ما نقل عنهم العلّامة في نهاية الوصول : 7 ، وعرّفه شيخنا البهائي في الزبدة : 37 ، بأنّه ما يستحق تاركه لا إلى بدل ذمّا .